أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

187

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وجبروت ، ورسم أن يتلقاه أهل المدينة بالنوح والبكاء ، ويقيمون عليه شرائط العزاء ، وأن لا يبقى أحد من العباد ، إلا ويلبس من فرقه إلى قدمه السواد ، فخرج أهل سمرقند عند موافاته ، وقد انغمسوا في السواد لملاقاته ، وصار الشريف والوضيع والدني والرفيع بالسواد معلما ، فكأنما أغشى وجه الكون قطعا من الليل مظلما ، فدفنوه بمدرسته الحصينة ، المعروفة بإنشائه ، داخل المدينة وذلك في سنة خمس وثمانمائه ، ولما أهلك الله تعالى جده ، دفنوه كما سيأتي ذكر ذلك عنده . ذكر حلول غضب ذلك الصياد على الله داد ونفيه إياه إلى أقصى البلاد ولما توجه الثقل من ماردين صحبة الله داد ، وفارقه تيمور متوجها إلى استخلاص بغداد ، وكان الله داد ، له أنداد ، وأكفاء وحساد ، وأعداء وأضداد ، والحسد في عنق صاحبه غل قمل ، وتحاسد الأكفاء جرح لا يندمل ، وجد أعداؤه للطعن فيه مجالا ، وفي مقام ثلب عرضه مقالا ، فانتهزوا فرصة غيبته ، وأكلوا بلا ملح لحمه ، وتنقلوا بغيبته ، ووشوا به إلى تيمور ، وذكروا ما فعله في الشام من الأمور ، وأنه التمس من ذخائرها ما لا يحصى ، واختلس لنفسه من نفائسها ، وتعلق به من أعلاقها ما لا يستقصى . وكان كما قالوا ، وما أهملوا أكثر مما نالوا ، فبدد أمره ، وأوغر عليه صدره ، لا سيما وقد قص جناحه بموت سيف الدين أخيه ، وكان من الأبهة والمهابة بحيث أن تيمور كان يخافه ويرتجيه ، وله في ممالك ما وراء النهر مآثر مشهودة ، ونتايج فكر باقية معهوده ، فلما وصل الله داد إلى سمرقنده ، أعقبه تيمور مرسوما من عنده ، بأن يتوجه إلى اشباره ، ويستعد هناك للنهب والغاره ، وذلك كالنفي لله داد ، وإلقائه في أقصى البلاد ، وطرحه في نحر المخالفين ، وثغر ذوي العناد ، وانتقل منها إلى سمرقند أرغون شاه ، ولم يزل بها الله داد إلى أن انتقل تيمور لعنه الله ، فجعلت الموغول تجهز إلى اشبارة الفيالق ، وتنهب ما تصل إليه يدها من